السيد محمد حسين الطهراني
6
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والتشريع ، وولايتهم هي عين الحقّ والقسط والعدالة . كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . « 1 » وقد أنزل الله سبحانه قرآنه الكريم علي نبيّه الأكرم من بين الأنبياء لكي يحكم بين الناس بالولاية الكلّيّة ، والرؤية الباطنيّة ، والإدراكات العميقة ، ونور الموهبة الإلهيّة . وليقودهم علي الصراط المستقيم والطريق السويّ إلي منزل السعادة والفوز والنجاح والنجاة ، إلي حدّ التمتّع والاستفادة من أقصى درجات الكمال الإنسانيّ ، والفناء في الأنوار القدسيّة القاهرة لنور التوحيد والتجلّيات الذاتيّة إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ . « 2 » وليأمر المؤمنين من خلال خطابه الملكوتي بعدم تجاوز الحدّ أو التقصير في جميع شؤونهم ، وبالعمل في الميزان بالقسطاس والمعيار المستقيم . وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . « 3 » وليتعامل مع الناس بالعدل والإنصاف وجعل حكمهم باستمرار علي
--> ( 1 ) الآية 213 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) من الآية 105 ، من السورة 4 : النساء . ( 3 ) الآية 35 ، من السورة 17 : الإسراء .